عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

193

الدارس في تاريخ المدارس

شهبة في تاريخه في سنة خمس عشرة : مولده بمصر سنة إحدى وسبعين وسبعمائة وربي يتيما فقيرا ، وصلى بالقرآن وهو ابن سبع سنين ، ثم شرع في الاشتغال على مذهب الإمام أحمد ، وقرأ بعض الخرقي ونظر في رؤوس المسائل لأبي الخطاب ، وكان يحفظ مسائل الخلاف ويبحث مع الناس . قال لي : وكنت حمبليا يشغلني ، فأشير عليّ بالانتقال إلى مذهب الشافعي رحمه اللّه تعالى ، ولزم الشيخ برهان الدين الإسكندراني ، وقرأ في المنهاج نحو ربعه ، وشرع مع الدرس في الفهم ، وشرع في الاشتغال بالفقه ، فتقدم في ذلك ، ثم عدل عن المنهاج إلى الحاوي الصغير وقرأه في ثلاثة أشهر ، وأخذ عن الشيخ سراج الدين البلقيني ، ولازمه مدة ، وأخذ الأصول والنحو والعلوم العقلية عن الشيخ عز الدين بن جماعة ، وقدم دمشق مرات بسبب وقفه الذي هو عليه بدمشق ، أولها في آخر أيام الشيخ نجم الدين بن الجابي ، ثم إنه في آخر أمره أقام بالشام يشتغل ويفتي ويصنف ويدرس بالركنية هذه والعذراوية والظاهرية والشامية الجوانية والفارسية وأعاد فيها ، وولي خدمة الخانقاة السميساطية . قال الشيخ شهاب الدين بن حجي : اشتغل وفضل وبرع ، وقدم علينا دمشق طالبا فاضلا ، ولازم التحصيل والشغل للطلبة ، وكان يفتي ويتصوف وأخذ عني ، وكان تركي الشكل ولا يتكلم إلا معربا ، وعمامته صغيرة ، وللناس فيه عقيدة انتهى . وقال الشيخ تقي الدين الأسدي : وكان يدرّس دروسا مليحة مشحونة بفوائد الشيخ سراج الدين البلقيني ، ويرويها بفصاحة وتعقل ، وقتل بمنزلة في التعديل في الفتنة التي بين الناصر « 1 » وغرمائه في صفر سنة خمس عشرة وثمانمائة عن نحو سبع بتقديم السين وأربعين سنة ، ودفن بمقابر الحميرية بالقرب من الشويكة قرب محلة قبر عاتكة إلى جانب الشيخ الزاهد علي بن أيوب « 2 » رحمهما اللّه تعالى . ثم أخذ تدريسها عنه القاضي ناصر الدين بن البارزي ، ثم نزل عنه قبل سفره إلى مصر لقاضي القضاة نجم الدين أبي الفتوح عمر ابن العلامة فقيه الشام علاء الدين أبي محمد بن حجي السعدي الحسباني

--> ( 1 ) شذرات الذهب 7 : 112 . ( 2 ) شذرات الذهب 7 : 31 .